ما الذي تفعله الـ PKK؟!

بوبه أسر

لو نظرنا إلى حزب العمال الكُردستاني (PKK) منذ تأسيسه ولغاية هذه اللحظة، نستطيع التساؤل: ما الذي فعلته الـ PKK للكُرد؟! هل حرّرت الكُرد؟! ما هي وضع المناطق الكُردية التي تحارب فيها الـ PKK؟

فالـ PKK ترى أن ما تفعله هو الصحيح والصائب، نعم هذا ما تعتقده، لأنها تسير وفق معتقداتها وأفكارها، تنفّذ مصالح المحتلين، تسير وفق إيديولوجيتها المبنية عليها، نعم فهي تقول الحقيقة لأنها لم تؤسّس لتحرير كُردستان واستقلالها ولا تحرير الشعب الكُردي! وقد كتبت الكثيرعن الـ PKK كما كتب الكثير من الشخصيات والوطنيين عنها، فلننظر ما الذي كتبنا؟!

نعم كنت قد قرّرت عدم الكتابة عن الـ PKK ولكنني سأحاول البدأ بالكتابة من جديد، فالانسان يضطر لتنفيذ وعوده، ولماذا وجدت نفسي مضطراً للكتابة عن الـ PKK؟ لأن الكُرد ينسون الأشياء سريعاً، بل حتى قد ينسون بعض المرات الرقم (إثنان)! فما الذي كنا قد كتبناه؟

كتبنا كثيراً عن الـ PKK وأنها من صناعة المحتلين لقطع الطرق أمام تحرير كافة أجزاء كُردستان الأربعة، وعدم السماح للكُرد لنيل حقوقهم والتمتع بالحرية والأمن والأمان والاستقرار والسعادة.

فلو نظرنا إلى حقيقة الـ PKK ومنذ اليوم الأول من تأسيسها ولغاية هذه اللحظة، نستطيع التساؤل: ما الذي فعلته الـ PKK للكُرد؟! ما الذي جلبته للكُرد؟! هل حرّرت الكُرد؟! ما هي وضع المناطق الكُردية التي تحارب فيها الـ PKK؟

فخطط المحتل ومؤامراتهم تقتضي انتهاك اي جزء من كُردستان يشهد تحرّراً وأمناً وأماناً واستقراراً ومتجهاً نحو الاستقلال بيد الـ PKK! فحتى إذا لم تستطع تدميره فعلى الأقل تحاول نشر الفوضى واللااستقرار محل الأمن والاستقرار!

فإذا كان هذا هو موقف الـ PKK ودورها الدائم فلا حاجة لتكرار هذا الحديث! فمن ذاتها وأعمالها ونضالها يتضح أنها لن تدع جزءاً من كُردستان يتمتع بالحرية والاستقلال والاستقرار طالما كان بمقدورها.

فعند تحرير جنوب كُردستان عام 1991، أصبح هذا الجزء المحرر من كُردستان القشة التي كسرت ظهر العرب والفرس والأتراك، فوقفوا ضد الجنوب بكل ما أوتوا من قوة وحاربوه غير أنهم فشلوا، وباتوا يفهمون جيداً أنهم لن يقدروا على كُردستان بالحروب والمعارك.

فمنذ ذاك الحين بدؤا يمارسون كافة الأعمال الدنيئة من الفساد والفتن والفوضى وأصبحت هذه ديدنتهم للوقوف ضد استقلال جنوب كُردستان وإعلان الدولة الكُردية.

غير أنهم منوا بالفشل في كل ما سعوا إليه تجاه جنوب كُردستان، فأبدوا دورهم الفاسد وأسقطوا أقنعتهم في شنگال، فتعاونوا مع داعش في التموضع هناك، وأبادوا المنطقة في ظل هذا التنظيم الإرهابي، وغطّت وسائل إعلامهم منذ اليوم الأول من المأساة الأحداث الكارثية، وقامت بكافة الأدوار السيئة من نشر الإشاعات والدعايات المسيئة لإقليم جنوب كُردستان وقوات الپيشمرگة البطلة!

غير أنهم لم ينجحوا في مسعاهم هذا أيضاً، فاستولت داعش على مناطق كثيرة كانت خاضعة لسيطرتهم، فقاموا بالدعاية لأنفسهم بأنهم حرّروا هذه المناطق من داعش وأنهم باقون فيها من غير مغادرة!

نعم سيبقون فيها ويخلقون المشاكل ولن يغادرونها، ولماذا؟ لئلا يُسمح لجنوب كُردستان بإعلان الاستقلال! سيفعلون أي شيء من أجل هذا الهدف!

فالمشكلة المستعصية هنا هي تواجدهم في شنگال، فالـ PKK تقوم بأدوارها وواجباتها الموظّفة فيها على أتم وجه، فهي باقية هناك وفق أجندات وتعليمات المحتلين لكُردستان، ويسعون فيها فساداً ويتلقون كافة المعونات والأسلحة من المحتلين!

فأيدي الـ PKK ملطخة بدماء آلاف الشباب الكُرد، وتسبّبوا بتدمير وحرق وإخلاء الآلاف من قرى وبلدات ومدن كُردستان، وشُرّد الملايين من الكُرد من قراهم ومدنهم نتيجة ممارساتهم وتوجّهوا نحو المدن التركية الكبيرة!

سأضع كل شيء جانباً وأتساءل: لماذا لا تغادر الـ PKK شنگال؟ والإجابة بغاية السهولة والوضوح، ألا وهي أن المحتل لا يريد ذلك!

فرغم هذه المآسي والكوارث والدمار الذي جلبته الـ PKK لكُردستان فلماذا لا تقوم الأحزاب والتنظيمات الكُردية والتي تجد أن الـ PKK مخطئة وتعرف حقيقة هذه الممارسات المنحرفة، وتقف بوجهها قائلة لها: كفى!

تقول لها: كفى! ليس بالقول فقط بل تنظّم تظاهرات وتنشر منشورات على مواقعهم الإلكترونية ومواقع التواصل الإجتماعي، وتعقد مؤتمرات صحفية على هذه الممارسات والمؤامرات الدنيئة وتدينها بأشد أساليب الإدانة والاستياء!

فالـ PKK لن تتراجع عن أفعالها الدنيئة وممارساتها السيئة ولن تنثني عنها أبداً بل ستديمها لغاية بروز جبهة شعبية موحدة في كافة أجزاء كُردستان وتقف بوجهها، فالقشة التي قصمت ظهر الكُرد هي الـ PKK وحدها لا غيرها!

ينبغي على إقليم جنوب كُردستان وبرلمانه أن يكونوا أصحاب موقف ثابت تجاه الـ PKK، كما يُفترض على الكُرد في أوروبا وباقي أجزاء كُردستان تنظيم التظاهرات والاحتجاجات ضد الـ PKK وتسخير وسائلهم الإعلامية لفضح المؤامرات الخبيثة والدنيئة للـ PKK.

ينبغي على النشطاء الكُرد الأحرار القيام بأنشطة لاطّلاع أوروبا وأصدقائهم في الغرب أن الـ PKK ليست تنظيماً كُردياً ولم تؤسّس من أجل استقلالية الكُرد وكُردستان.

إذ اتضح في كافة المجالات وكل الجوانب أن الـ PKK تنظيم نظّمه محتلوا كُردستان، لهذا تنحصر أنشتطتها وممارساتها في تدمير الكُرد ومحوهم وألا ترى كُردستان المستقلة النور!

شاهد أيضاً

مشروع الدولة الكُردية القادمة

د. كمال اللبواني عندما نصح الرئيس التونسي بورقيبة الزعماء العرب عام ١٩٦٣ بقبول قرار الأمم …