دلدار بدرخان: العلاقات المصلحية التي تأسس عليها جسم PYD والمجلس الكُردي تمنع إقامة تحالفات حقيقية

الكاتب الكُردي دلدار بدرخان

هانزا نيوز: أستاذ دلدار بدرخان أحد المحللين السياسيين الذين يكتبون بموضوعية وواقعية بعيداً عن العواطف، عن الأحداث التي تجري على جغرافيتنا في كُردستان الغربية، نرحب بكم مرة أخرى في موقعنا هانزا نيوز، قبل يومين قلتم بأن المجلس الوطني الكُردي أمام مفترق طرق، إما الدخول في شراكة حقيقية في الملفات العسكرية والإدارية والإقتصادية كي يضمن لنفسه الأمن والأستمرارية والمشاركة في القرارات السياسية والمصيرية كمؤسسة فاعلة على الأرض، وهذا ما تم تأجيله إلى أجلٍ غير مسمى كونها من الملفات الساخنة التي لم ولن يتنازل PYD عن دفة قيادتها ويترك الأمور تفلت من يده بهذه السهولة.. وتابعتم في نفس السياق أو يتنازل المجلس عن كل شيئ ويصبح مجرد طابور خلفي منقاد خلف PYD وهذا إن حصل فسيكون إرضاءً لمصالح جهات قد عقدت صفقة ما، وباعت هذا المجلس وقضية شعبنا في سوريا لإرضاء مصالحه على حساب معاناتنا وحريتنا وخلاصنا، والأيام القادمة ستكشف لنا إلى أي مفرق سيركن هذا المجلس ويتوجه إليه.

أستاذ بدرخان سؤالنا الأول هو هل تعتقدون بأن يتنازل حزب الإتحاد الديمقراطي PYD وهو النسخة الكُردية السورية من الحزب العمال الكُردستاني PKK عن إنجازاته لصالح المجلس الوطني الكُردي؟ وخاصةً الطرفان لديهما أهداف و أجندات لا تتقاطع أبداً معاً؟

برأيي شبكة العلاقات المصلحية طوال فترة الأزمة التي تأسس عليها جسم PYD والمجلس الوطني الكُردي تمنع إقامة تحالفات حقيقية فالأمر أصعب من أن يحسمه الطرفان دون إرادة من يتبعون لهما، وأظن أنه تم إرغام الإتحاد الديمقراطي PYD و على مضض في سلوك هذا الإتجاه بسبب تعرضه للضغوطات الكبيرة، ولا سيما أنه إلى هذا اليوم لم يحظى باعتراف سياسي من قبل الأطراف السورية والدولية، لذلك يحاول أن يكسب هذه الورقة، وفي الوقت نفسه يحاول أن لا تخرج الأمور عن سيطرته ويبقى هو القائد و المسيطر عسكرياً وإدارياً وإقتصادياً، وهذا ما يُصعّب الأمر على الطرفين للوصول إلى أي إتفاق.

 منذ بداية الأزمة السورية أو الثورة السورية أتفق الطرفان ثلاث مرات على إدارة المرحلة معاً، من خلال إتفاق هولير 1 و 2 ، و اتفاق دهوك برعاية رئيس الإقليم آنذاك السيد مسعود البارزاني ولكن بعد ساعات تنصل منظومات الـ PKK من إتفاقاتها مع المجلس الكُردي.. هل تعتقدون هذه المرة ستنفذ منظومات الـ PKK بنود اتفاقها مع المجلس الكُردي؟ طبعاً هذا اذا اتفقوا أصلاً؟

لا أعتقد لأسباب كثيرة سبق الإشارة إليها، و الـ PYD منذ البداية يتعامل مع مستجدات المرحلة، ويتنصل من أي إتفاق إن لم يرى ضرورة له وليس لصالحه، فهذه المنظومة مشكّلة أصلاً بطريقة لا تسمح لها إلا الإنفراد بالقرار الكُردي وفرض أجنداتها الأحادية نتيجة للإنغلاق الحاصل فيها.

برأيكم لماذا يضغط الأمريكان والفرنسيين والبريطانيين على الطرفين كي يتفقوا وما مصلحتهم من ذلك؟

الغرب بشكل عام بحاجة إلى ذرائع و أوراق إقليمية لتمرير وتثبيت أجنداتهم، فالجميع ينطلق من منطلق المصالح وتثبيتها على الأرض، وكذلك لا يمكن عزل الأمور عما يحدث في الرغبة الدولية بإنشاء دستور جديد وربما التمهيد لخروج رأس النظام من اللعبة فيما بعد، و إن كنا نعتقد أن النظام بهيكليته لا برأسه سيبقى.

هناك سؤال يراود ذهن الكثيرين هو لو اتفقوا على شيءٍ ما هل المجلس قادر وبإمكانه ملء نصف الكاس ويقوم بواجبه السياسي والعسكري والإداري والتعليمي؟ وخاصةً في السنين الماضية تعرض لانتقادات واسعة بعد الاحتلال عفرين وسري كانيه وگري سپي فيما بعد وخاصةً أثناء نزوح الكُرد من مناطقهم بسبب الحرب حيث لم نرى المجلس يقدم أي شيء سوى إصدار بيان أو بيانين أما عملياً لا شيء على الأرض رغم كان بإمكانه الكثير.

لا أعتقد ذلك فالمجلس أيضاً بصيغته الحالية المتهالكة عاجز عن سد الفراغ، ولاسباب كثيرة لا يمكن حصرها هنا، ما نحن مقبلون عليه إن حصل سيكون إتحاد شكلي وصوري لا أكثر، ولن يغيّر شيئ من المشهد الكُردي، وكذلك غير مستوفي لشرط التمثيل والإدارة والقيادة الكُردية، وغير معني بالتصحيح والتصويب، لذلك سيفيد القوى الأخرى في مراحل قادمة.

شاهد أيضاً

علي تمي: نجد أنفسنا جزء فعال وحامل لنهج البارزاني الخالد رغم وقوعنا في فخ الخلافات التنظيمية التي عفا عليها الزمن

هانزا نيوز: دخلت الثورة السورية عامها العاشر منذ ثلاثة أشهر، لتبقى سوريا كعكة تقاتل عليها …