ب ي د يفرض إيقاعه على سير الحوارات الكُردية

جمشيد حسن

بعد احتلال تركيا وبتواطئ امريكي- روسي لمناطق كُردستان سوريا ( عفرين – گري سپي – سري كانيه ) وانهيار ميليشيات PYD سريعاً أمام هذا الإحتلال ظهر في الأفق بوادر الاهتمام بالمنطقة الكُردية كنوع من المكافأة لحزب PYD الجناح السياسي لوحدات الحماية بعد بسالتها في محاربة تنظيم داعش الإرهابي عبر عدة مبادرات ومن ضمنها الحث الأمريكي للتقارب بين الأطراف الكُردية وبجهود كبيرة من الجنرال مظلوم عبدي القائد العام لقسد..حسب المعلومات تحولت اللقاءات إلى المباشرة بين PYD والمجلس الوطني برعاية أمريكية.

PYD بحاجة الى غطاء سياسي بعد سيطرتها على حوالي أكثر من 25% من مساحة سوريا وتشكيلها لإدارة شملت الكثير من المؤسسات ليست بالأمر السهل خلال وقت ليس بالطويل وبظروف معقدة واستطاعت أن تحجز مقعدا مهماً في التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب بالرغم من اتهامه من قبل الكُرد ودول عدة بارتباطه الوثيق مع حزب العمال الكُردستاني المصنف على قائمة الإرهاب الدولي، والمجلس الوطني الكُردي لديه ورقة مهمة (الإعتراف السياسي) ولكنه يفقد إلى ورقة مهمة (القوة العسكرية) بالرغم من تبنيه الخجول لقوة بيشمركة روج كون المجلس يدرك تماما بأن هذه القوة قرار تحركها ومجال عملها ستكون بيد من يصرف عليهم ويقدم لهم كافة أشكال الدعم والترتيبات، فالقرار واضح بأنه بيد قيادة إقليم كُردستان وتحديداً الديمقراطي الكُردستاني، وهذه الثغرة العميقة درسها واستثمرها جيداً حزب PYD في حواراته مع المجلس وبالتالي عندما يحضر الجنرال مظلوم عبدي وكمبادر للحوارات فهذا يعطي زخما قويا لطرف PYD ويميل الكفة لصالحهم، بينما قوة المجلس المفترضة (بيشمركة روج) أصبحت مصيرها أكثر استبعاداً وتمثيلاً للمجلس، ولاننسى سيطرة وتحكم حزب PDK-S بمفاصل بيشمركة روج كما هو الحال في المجلس الوطني.

حزب PYD سيكسب عطف الشارع الكُردي كونه يملك سلطة ومؤسسات وتضحيات بالإضافة إلى مبادرته وحرصه لترتيب البيت الكُردي بينما المجلس تائه ولايعرف إلى أين ستتجه الأمور في ظل تركيبته المخلخلة والهشة وتسلط بعض الأحزاب على مفاصله وحتى تمثيل هؤلاء (رئاسة المجلس) ضعيفي الإرادة والخبرة التفاوضية وبغياب كامل للخبرات التخصصية، فقط هم يتقون فن الانشقاقات والتكتلات بجدارة ويشهد لهم التأريخ! 

البداية كانت موفقة جداً وبحنكة لطي ملف المعتقلين والمختفين من قبل PYD وهو الملف الذي كان يحسب له PYD ألف حساب و ينادي به المجلس ويتصدر بياناته واولوياته.. فقد أصبح الآن في طي النسيان بسبب جبن وربما حفنة من الامتيازات أو هشاشة فريق التفاوض (العجزة السياسية).

للحديث بقية.

  • الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لوكالة هانزا للأخبار

شاهد أيضاً

مشروع الدولة الكُردية القادمة

د. كمال اللبواني عندما نصح الرئيس التونسي بورقيبة الزعماء العرب عام ١٩٦٣ بقبول قرار الأمم …