الكاتب دلدار بدرخان: بيان قسد المشؤوم له دلالات بشعة تنذر بتصفية المعتقلين

هانزا نيوز: أصدرت قوات سوريا الديمقراطية “قسد” التابعة لمنظومة حزب العمال الكُردستاني PKK، بياناً بتاريخ 10 كانون الثاني/يناير الجاري، تنصلت فيه عن مسؤوليتها عن مصير 9 معتقلين سياسيين “مختطفين” من قبل الأجهزة الأمنية التابعة لها، كان المجلس الوطني الكُردي قد وثق أسمائهم وطالب بالكشف عن مصيرهم.

وقالت قسد في بيانها “أن 8 من أصل 10 من المختطفين المذكورين اختفوا في مرحلة الفوضى الأمنية”، مضيفة “أشارت التحقيقات أيضاً أن قواتنا العسكرية تتحمل المسؤولية الاخلاقية لاختفاء أمير حامد وفؤاد إبراهيم” واسمتهما بالضحايا.

هل نستنتج من تسمية أمير حامد وفؤاد إبراهيم بـ (الضحايا) في بيان قسد، أنهما تعرضا للتصفية الجسدية من قبل الأجهزة الأمنية التابعة لـ PKK؟

لماذا كانت قيادات الـ PYD، تنكر وجود معتقلين سياسيين لديها ولا تزال، فيما تهربت قسد من مسؤوليتها تجاههم دون إنكار الاعتقال، هل نفهم من ذلك أن باقي المعتقلين الـ 7 تمت تصفيتهم أو تسليمهم للنظام السوري؟

هل نستنتج من بيان قسد في هذا التوقيت، أنه يوجد ضغط عليهم من قبل أطراف دولية، وبالأخص الولايات المتحدة، للإسراع في تنفيذ خطوات بناء الثقة لتقريب وجهات النظر بين قسد والمجلس الكُردي؟

ما فائدة الاتفاق مع طرف سياسي يمارس مختلف الممارسات الأمنية القمعية “من تصفية جسدية، واعتقال، ونفي، وغيرها” ولا يقبل الشراكة الحقيقية؟

بالصدد قال الكاتب الكُردي دلدار بدرخان لهانزا نيوز “بصراحة ما سأقوله الآن قد يخالف معظم الآراء السياسية التي تناولت موضوع المبادرة الأخيرة والتي أطلقها مظلوم عبدي أو (مظلوم كوباني)، وفي الوقت نفسه سيخالف بعض الآراء الأخرى التي كانت واضحة في تخبطها حيال مضمون المبادرة في الأيام والأشهر المنصرمة على اعتبار المبادرة هي ترميم للبيت الكُردي، وجاءت نتيجة الضغط الأمريكي أو التحالف الدولي باتجاه توحيد الصف الكُردي حرصاً على القضية الكُردية في سوريا”.

الولايات المتحدة لم تمارس أي ضغط على PYD باتجاه توحيد الصف الكُردي

وأضاف “أعتقد جازماً أن الولايات المتحدة الأمريكية ومعها التحالف الدولي لم يمارسوا أي ضغط على PYD باتجاه توحيد الصف الكُردي ولا بأي شكلٍ من الأشكال كما يعتقد البعض، وإنما عبارة عن توصيات عابرة وغير جدية لمسؤولين دوليين لم تَنل أي اهتمام من قِبلهم، لأن موضوع القضية الكُردية وتوحيد صفوف الكُرد ومآلاته ليست ضمن برامج هذه الدول ولسيت من ضمن أولوياتها، فالدول على العموم تضع مخططاتها واستراتيجياتها بناءً على شكل مصالحها وتنظر إلى المسائل بحسب الأولوية لديها”.

وأكد على أنه “قبل أن نُطلق العنان لآرائنا وأفكارنا السياسية ونشطح بعيداً عن الصواب، علينا أن نسأل أنفسنا أولاً:

١ – لماذا تريد هذه الدول أن توحّد الصف الكُردي وما هي الغاية والمنافع التي ستعود عليها إن حصل التوحيد؟

٢ – ما هي مصلحة هذه الدول في توحيد الصف الكُردي؟

٣ – وماذا إن لم يتوحد الكُرد في سوريا فهل ستتأثر مصالح هذه الدول؟

٤ – أيهما تُعتبر أولوية بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، أليست الأولوية هي الضغط على PYD لفك ارتباطه بإيران ومن ثم قنديل، كون المسألة باتت تُحرج أمريكا على الدوام لأنها تدعم حزب أو تنظيم لها ارتباطات واضحة وجليّة بتنظيم آخر إرهابي ومُدرج على لوائحها حتى لو أنكرت ذلك؟

٥ – هل من مصلحة أمريكا والتحالف الدولي أن يبقى الـ PYD في إطاره الحالي بهذه العقلية السلطوية الأقرب إلى التنظيمات المافيوية وبارتباطاته وعلاقاته ومحاوره المشبوهة مع كل من النظام السوري البائد والنظام الإيراني الذي بات مصدر قلق وتهديد للمنطقة والإدارة الأمريكية؟

٦ – أليست الأولوية قبل كل شيء هو الضغط على PYD لتقديم تنازلات والقيام بخطوات تمهيدية لبناء الثقة لتصبح فيما بعد أرضية ومدخلاً للتسوية الكُردية وحل عقدة الخلاف والهوّة بين الفرقاء إن كان فعلاً لدى أمريكا مصلحة في التقارب الكُردي الكُردي؟”.

وتابع “إذاً لو كان هناك نيّة فعلية من الأطراف الدولية لردم الهوّة بين الفرقاء الكُرد من أجل توحيد الصف الكُردي لعمدوا إلى الضغط على PYD لتتنازل عن عنجهيتها وسلطتها الشمولية التي تعتمد سياسة الحزب الواحد والقائد الأوحد ومفهوم أنا أو لاً أحد، وقطع علاقاتها الكاملة مع دول تهدد الأمن الأمريكي وحلفائه في المنطقة، فهل يصلح أي توحيد للصف مع الاحتفاظ بهذه العقلية الفجّة والارتباطات المشبوهة إن صح التعبير؟”.

PYD فشل في امتلاك الورقة السياسية ولم يحظى بأي قبول دولي

وأردف “إذاً الموضوع ليس كما يظن البعض على إنه ضغط أمريكي أو دولي باتجاه توحيد الصف الكُردي، وإنما الموضوع بحسب اعتقادي هو اجتهادات من قبل PYD، وله عدة دلالات:

١ – عبارة عن محاولة من PYD لكسب الورقة السياسية، كونه إلى هذه اللحظة فشل في امتلاكها، ولم يحظى بأي قبول دولي، وغير معترفٌ به سياسياً إلى هذه اللحظة.

٢ – رمي الكرة في ملعب الخصم وتأليب الشارع الكُردي ضد المجلس الوطني الكُردي، في محاولة منه كسب التأييد الشعبي من جديد وإعادة الاعتبار لنفسه بعد إخفاقاته الأخيرة، وبعد ازدياد النقمة الشعبية ضده وتراجع رصيده.

٣ – إحراج المجلس الوطني الكُردي أمام الرأي العام الشعبي والضغط عليه لقبول جميع الإملاءات من بعد تقزيمه.

٤ – التنصل من مسؤولياته أمام الشعب الكُردي وتحميل جميع الإخفاقات والفشل السياسي الذي مني به الإدارة الذاتية على كاهل المجلس الوطني الكُردي واعتباره المسؤول الأول والأخير عن كل ما جرى ويجري للشعب الكُردي”.

لا أظن أن PYD قادرة على تقديم أية تنازلات أو القيام بتغيير ذهنيتها

واختتم “وأخيراً فيما يخص موضوع المختطفين والمعتقلين تعسفاً  لدى الإدارة الذاتية، فقد تناولت فيما سبق وقبل أشهر عديدة هذا الموضوع وأجبت بجملة مقتضبة إن التمسك بشرط الإفراج عن المعتقلين السياسيين والمطالبة بكشف مصير المختطفين من قبل المجلس الوطني الكُردي كفيلٌ بعدم تحقيق أي مصالحة وتوحيد للصف الكُردي، لأن إدارة “قسد” بذات نفسها لا تعلم ما مصيرهم و ماذا حلّ بهم، بعد تسليم الضباط الأحرار وأغلبية الساسة والنشطاء المعتقلين لديها للنظام السوري، وتصفية البعض منهم، وأعتقد أن بيان قسد بخصوص المناضل أمير حامد وفؤاد أبراهيم وتسميتهم بالضحايا ضمن بيانهم المشؤوم له دلالات بشعة تنذر بتصفيتهم والتخلص منهم، وهذا ما كنا نتكهن به و نخافه في نفس الوقت، ولا نتمنى أن يقع لهم أي مكروه ويعودوا إلينا سالمين، وفي النهاية لا أظن أن PYD قادرة على تقديم أية تنازلات أو القيام بتغيير ذهنيتها وسلطتها المبنية على الإفراط في القوة، لأن أي تنازل من جهتها بهذا الصدد يعني انتهاء PYD وزواله”.

ورفضت عائلة المختطف “الناشط المدني أمير حامد” بيان قسد وأكدت على أن حامد اختطف على يد استخبارات YPG من منزله في مدينة الدرباسية أمام الشهود، وتوجد كامل الإثباتات لدى عائلته”, وقال شقيقه الإعلامي مسعود حامد “أن الشخص المسؤول عن اختطاف أمير حامد هو رشيد”.

من جانبها رفضت عائلة المختطف أحمد عثمان سيدو من عفرين، بيان قسد، وقالت في بيان “تم اختطاف أحمد عثمان سيدو بتاريخ 10/9/2013 في حلب حي الشيخ مقصود غربي من أمام منزله من قبل شخصين تابعين ل مجلس شيخ مقصود غربي والمعروفين باسم أبو عبدو جنديرس وحسين من شيلتاح التابعين لحزب الاتحاد الديمقراطي”.

وكان قد وثق المجلس الوطني الكُردي في سوريا أسماء 10 نشطاء وسياسيين تم خطفهم من قبل أجهزة PYD, الأمنية وأماكن وتاريخ خطفهم، وهم “جميل عمر (الاختفاء قامشلو 13 تموز 2012), بهزاد دورسن (الاختفاء ديرك 24 تشرين الأول 2012), نضال عثمان (الاختفاء ديرك 24 تشرين الأول 2012), أحمد عثمان سيدو (الاختفاء عفرين 19 أيلول 2013), أحمد خليل سينو (الاختفاء عفرين 11 تشرين الأول 2013), إدريس علو (الاختفاء عفرين ٨ تشرين الثاني ٢٠١٣), شعبان عبد الحميد شيخو (الاختفاء ١٥ تشرين الثاني ٢٠١٣), أمير حامد (الاختفاء الدرباسية ١١ كانون الثاني ٢٠١٤), فؤاد إبراهيم (الاختفاء ديرك ٢٤ آذار ٢٠١٧), سعود ميزر العيسى (الاعتقال الدرباسية ٢٧ تشرين الثاني ٢٠١٩ وتم الإفراج عنه مؤخراً)”.

جدير بالذكر أن الأجهزة الأمنية التابعة لمنظومة PKK، في كُردستان الغربية قد اختطفت العشرات من السياسيين والنشطاء المخالفين لها منهم الـ 10 المذكورين أسمائهم، والضباط الـ 7 الكُرد المنشقين عن جيش النظام السوري، وغيرهم.

شاهد أيضاً

بيان صادر عن المرصد السوري لحقوق الإنسان حول قانون “حماية وإدارة أملاك الغائب”

هانزا نيوز: أصدر المرصد السوري لحقوق الإنسان بياناً حول قانون “حماية وإدارة أملاك الغائب” الصادر …